الشيخ محمد الصادقي الطهراني

356

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القاعدة والأساس لأثافي الإسلام . فأما في مثل الخمر والميسر فقد كان الأمر فيه أمر عادة وإلف ، والعادة تحتاج إلى علاج ، والإسراعُ القفزةُ في علاجه خلاف الحكمة في الدعوة الصالحة . لذلك نرى الخطوة في تحريم الخمر بارزة بطيات آيات تحريم الإثم ال ( 48 ) بين مكيات ومدنيات ، تهيئة لجو التحريم لكل إثم خمراً وسواها . ونرى ( 11 ) آية بين ال ( 48 ) مكية والباقية مدنية ، محرِّمة لها نصاً احياناً ونهياً اما شابه أخرى ، ومن الأول : « قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق » « 1 » وهي من مكيات الإثم . ثم الإثم - وهو كل يبطىء عن الثواب والخير - دركات بين كبيرة وعظيمة وما دونهما ، فكبائر الإثم - إذاً - هي من كبائر المحرمات كما في مكية أخرى : « والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش » . « 2 » ثم كما نرى الإشراك باللَّه إثماً عظيماً « ومن يشرك باللَّه فقد افترى إثماً عظيماً » « 3 » كذلك نرى الخمر والميسر فيهما إثم كبير ، مهما اختلف كبير عن عظيم ، ولكنهما قرينان ، مما يدل على بُعد الحرمة في الخمر . فلأن الخمر إثم دون ريب إذ تخمر العقل والصحة البدنية ، الواجب التكشف لسلامة الإنسان في جزئيه ، وتُبطىء عن خيرات العقلية الإنسانية والإسلامية ككلٍّ ، بل هي « أم الخبائث » « 4 » والآثام ، و « مفتاح كل شر » « 5 » فهي - إذاً - من رؤوس المحرمات المكية بصورة

--> ( 1 ) . 7 : 33 ( 2 ) . 42 : 27 ( 3 ) . 4 : 48 ( 4 ) . الدر المنثور 2 : 322 - اخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عثمان سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : اجتنبوا ام‌الخبائث فإنه كان رجل فيمن قبلكم يتعبد ويعتزل النساء فعلقته امرأة غاوية فأرسلت إليه خادمها فقالت انا ندعوك لشهادة فدخل فطفقت كلما دخل عليها الباب أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة جالسة وعندها غلام وباطية فيها خمر فقالت : أنا لم أعدك لشهادة ولكن دعوتك لتقتل هذا الغلام أو تقع علي أو تشرب كأساً من هذا الخمر فان أبيت صِحتُ وفضحتك فلما رأى أنه لابد من ذلك قال اسقيني كأساً من هذا الخمر فسقته كأساً من الخمر ثم قال زيديني فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنه واللَّه لا يجتمع الايمان وإدمان الخمر في صدر رجل أبداً ( 5 ) . المصدر اخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر . وفي الوسائل 17 : 251 عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الشراب مفتاح كل شر ومدمن الخمر كعابد وثن وان الخمر رأس كل إثم وشاربها مكذب بكتاب اللَّه لو صدّق كتاب اللَّه حرّم حرامه !